محمد المختار ولد أباه

129

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

فمن ذلك قوله بحذف « القول » في عدة آيات منها وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا ( البقرة - الآية 127 ) فقبل « ربنا » حذفت « ويقولان » وهي في قراءة عبد اللّه بن مسعود « 1 » . ويرجع الفراء النصب بعد حتى في قوله تعالى : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ ( البقرة - الآية 214 ) ويذكر أن في قراءة عبد اللّه بن مسعود « وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول » . وفي هذا حسب رأيه دليل على تطاول الفعل قبل حتى . وهذا ما يؤيد النصب « 2 » . 3 . كلما استعرض آية تتضمن حكما من النحو ، بيّن أحكام أهم المسائل المماثلة معطيا أمثلة مشابهة من القرآن الكريم : وغالبا ما يستأنس بالشواهد الشعرية ، ومن الأمثلة في هذا : عند قوله : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا ( البقرة - الآية 212 ) . أوضح جواز تذكير الفعل إذا كان الفاعل مؤنثا واسمه مشتق من فعل في مذهب المصدر . ومثله عنده فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ( البقرة - الآية 275 ) ، قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ( الأنعام - الآية 104 ) . وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ( هود - الآية 67 ) . لأن كل هذه الأسماء تتنزل منزلة المصدر وهو مذكر غالبا ، وبعد ما يقول إن العرب لا تكاد تذكر الفعل المسند إلى الأسماء الموضوعة المؤنثة ، والاسم الموضوع عنده هو ما يعرف باسم العين . ويتوسع في البحث ، ويستطرد قول اللّه جل وعلا : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ ( النحل - الآية 66 ) ، ويعلل عود الضمير المفرد المذكر على الأنعام باعتبار « النعم » وهو مذكر . ومثله في الشعر : « ألا إن جيراني العشية رائح » ويذكر أن يونس أنشده : أرى رجلا منهم أسيفا كأنما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 3 »

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 78 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 133 . ( 3 ) معاني القرآن ، ج 1 ص 125 - 127 .